السيد مرتضى العسكري
65
ولاية الإمام علي ( ع ) في الكتاب والسنة
عليه السّلام ، ممّا يجعل القصد واضحا في انّ المراد انّهم من نسل الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باعتبارهم امتدادا لنسل إسماعيل عليه السّلام ، ذلك لأنّ اللّه تعالى أمر إبراهيم بالخروج من بلاد « نمرود » إلى الشام ، فخرج ومعه امرأته « سارة » و « لوط » ، مهاجرين إلى حيث أمرهم اللّه تعالى ، فنزلوا أرض فلسطين . ووسّع اللّه تعالى على إبراهيم عليه السّلام في كثرة المال ، فقال : « ربّ ما أصنع بالمال ولا ولد لي » ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه « إنّي مكثّر ولدك حتّى يكونوا عدد النجوم » . وكانت « هاجر » جارية لسارة ، فوهبتها لإبراهيم عليه السّلام ، فحملت منه ، وولدت له إسماعيل عليه السّلام ، وإبراهيم يومئذ ابن « ستّ وثمانين سنة » « 1 » . والقرآن الكريم يشير إلى ذلك في ما أخبر عن إبراهيم عليه السّلام انّه قال في مناجاته للّه تعالى : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( إبراهيم / 37 ) ، وتنصّ الآية الكريمة على أنّ إبراهيم عليه السّلام قد أسكن بعضا من ذرّيّته وهو إسماعيل عليه السّلام في مكّة ودعا اللّه تعالى أن يجعل في ذرّيّته الرّحمة والهداية للبشرية ما بقي الدهر ، فاستجاب اللّه لدعوته بأن جعل في ذرّيّة إسماعيل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واثني عشر إماما من بعده . وقد قال الإمام الباقر عليه السّلام : « نحن بقية تلك العترة وكانت دعوة إبراهيم لنا » « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 25 ، بيروت ، دار صادر ، سنة 1379 ه . ( 2 ) نقلنا ما جاء في الأصل العبري من التوراة والتعليق عليها من مقال للأستاذ أحمد الواسطي في مجلّة التوحيد ، إصدار منظّمة الإعلام الإسلامي في طهران ، العدد 54 ، ص 127 - 128 .